الفيض الكاشاني

281

أنوار الحكمة

وكلّ ما في العالم الكبير له نظير في العالم الصغير ، وكلّ ما يكون هناك يكون هنا . فإذا انهدّ بالموت بدنك - وهو أرضك الخاصّ بك - فقد زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها [ 99 / 1 ] ، وإذا رمّت عظامك - وهي جبال أرضك - وقد فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً [ 69 / 14 ] فقد نسفت جبالك نَسْفاً [ 20 / 105 ] ، وإذا أظلم قلبك عند النزع - وهو شمس عالمك - فقد كُوِّرَتْ [ 81 / 1 ] شمسك ، وإذا بطلت حواسّك فقد انْكَدَرَتْ [ 81 / 2 ] نجومك ، وإذا انشقّ دماغك فقد انْشَقَّتْ [ 84 / 1 ] سماؤك ، وإذا انفجرت من هول الموت عيناك وفاض عرق جبينك فقد فُجِّرَتْ [ 82 / 3 ] بحارك ، وإذا تفرّقت قواك وانتشرت جنودك فقد حشرت وحوشك ، فإذا فارق روحك وقواه عن البدن فمدّت أرضك وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ [ 84 / 4 ] . فبمجرّد الموت تقوم عليك هذه القيامة ، بل لا يفوتك من القيامة الكبرى شيء ممّا يخصّك ، بل ما يخصّ غيرك ؛ فإنّ بقاء الكواكب في حقّ غيرك ما ذا ينفعك ، وقد انتثرت حواسّك التي بها تنتفع بالكواكب . والأعمى يستوي عنده الليل والنهار وكسوف الشمس وانجلاؤها - لأنّه قد كسفت في حقّه دفعة واحدة - وهي حصّته منها ، فالانجلاء بعد ذلك حصّة غيره . ومن انشقّ رأسه فقد انشقّت سماؤه ، إذ السماء عبارة عمّا يلي جهة الرأس ، فمن لا رأس له فمن أين ينفعه بقاء السماء لغيره ؟ وكذلك من تزلزل بدنه فقد حصلت الزلزلة في حقّه ، لأنّه إنّما يتضرّر عند زلزلة جميع الأرض بزلزلة مسكنه - لا بزلزلة مسكن غيره - وإنّما يخاف من زلزلة مسكنه أن يتزلزل بدنه بسببه ، وإلّا فالهواء أبدا متزلزل وهو لا يخشاه ، إذ ليس يتزلزل به بدنه - فافهم - .